ابن الأثير
375
الكامل في التاريخ
الخبيث الفرصة في إنفاذ هذا القائد وانقطاع المدد عنه ، فسيّر إليه جميع أصحابه ، فقاتلوه ، فهزموه ، وقتلوا كثيرا من أصحابه ، ولم تجد الشذوات التي لأصحاب الموفّق سبيلا إلى القرب منهم خوفا من الزنج أن تلقيها على الحجارة فتنكسر ، فغلب الزنج عليهم ، وأكثروا القتل والأسر ، ومن سلم منهم ألقى نفسه في الشذوات وعبروا إلى الموفّقيّة ، فعظم ذلك على الناس . ونظر الموفّق فرأى أنّ نزوله بالجانب الغربيّ لا يأمن عليه حيلة الزنج وصاحبهم ، وانتهاز فرصة ، لكثرة الأدغال ، وصعوبة المسالك ، وأنّ الزنج أعرف بتلك المضايق وأجرأ عليها من أصحابه ، فترك ذلك ، وجعل قصده إلى هدم سور الفاسق « 1 » وتوسعة الطريق والمسالك ، فأمر بهدم السور من ناحية النهر المعروف بمنكي ، وباشر الحرب بنفسه ، واشتدّ القتال ، وكثر القتل والجراح من الجانبين ، ودام ذلك أيّاما عدّة « 2 » . وكان أصحاب الموفّق لا يستطيعون الولوج لقنطرتين كانتا في نهر منكي ، كان الزنج يعبرون عليهما وقت القتال ، فيأتون أصحاب الموفّق من وراء ظهورهم فينالون منهم ، فعمل الحيلة في إزالتهما ، فأمر أصحابه بقصدهما عند اشتغال الزنج وغفلتهم عن حراستهما ، وأمرهم أن يعدّوا الفؤوس والمناشير ، وما يحتاجون إليه من الآلات ، فقصدوا القنطرة الأولى نصف النهار ، فأتاهم الزنج لمنعهم ، فاقتتلوا ، فانهزم الزنج ، وكان مقدّمهم أبو النّدى [ 1 ] ، فأصابه سهم في صدره فقتله ، وقطع أصحاب الموفّق القنطرتين ورجعوا . وألحّ الموفّق على الخبيث بالحرب ، وهدم أصحابه من السور ما أمكنهم ، ودخلوا المدينة وقاتلوا فيها ، وانتهوا إلى داري ابن سمعان وسليمان بن جامع ،
--> [ 1 ] الندا . ( 1 ) . مدينة صاحب الزنج . A ( 2 ) . عديدة . B